أخبار

السعودية - صناعة الحديد تتجه نحو التدهور.. الخسائر تتزايد دون حلول.. والمصنعون أوقفوا عدة خطوط
آخر تحديث:  2016-12-28

الجبيل الصناعية - إبراهيم الغامدي
عن / المهندس محمد صالح الجبر


تتزايد خسائر قطاع صناعة الحديد والصلب وخاصة حديد التسليح بالمملكة، نتيجة لتكالب ظروف سلبية قاسية محلية وعالمية مستمرة متجددة دون حلول، وهو ما أجبر المصنعين على قرار وقف خطوط إنتاج كثير من المصانع وتسريح آلاف العاملين السعوديين في ظل إنتاج محلي وافر بطاقات تفوق 10 ملايين طن سنويا وبحجم استثمارات تتجاوز 21 مليار توظف أكثر من خمسة آلاف موظف سعودي. فيما وقفت خلف هذا التدهور أمور عديدة منها فتح الواردات للسوق المحلي من مصانع عالمية بمنتجات حديد وصلب رديئة دون فرض رسوم حماية، والاتجاه على النقيض لفرض رسوم على الصادرات المحلية، في وقت أزهقت مصانع الحديد المحلية من ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة لرفع أسعار المواد الخام وموارد الكهرباء والمياه والخدمات الأخرى في حين جاءت قاصمة الظهر بإعلان فرض رسوم فروقات الطاقة على المصدرين المحليين للحديد. وتأكيداً لهذا التدهور الذي لازم صناعة الحديد المحلية أكد م. محمد صالح الجبر نائب رئيس اللجنة الوطنية الفرعية للحديد في مجلس الغرف السعودي والمستشار الاقتصادي المتخصص في صناعة الحديد والصلب مستفهما "متى يتحقق الحلم"؟ وقال "بينما تنتظر مصانع حديد التسليح الوطنية فرض جمارك معقولة على مثيلاتها من الحديد المستورد لحمايتها من بعض الدول اذ تتفاجأ بفرض رسوم على من أراد من تلك المصانع المحلية بالتصدير بحجة فروقات الطاقة!" متسائلا "إلى أين يتجه مصنعي الحديد في المملكة إذا؟". وقال "من الواضح أن فصل الصناعة عن التجارة وإلحاقها بالطاقة قد فرض قيودا أشد على الصناعة من التجارة، كيف يفرض رسوم على المصانع المحلية في حين انهم جاهزون لتشغيل مصانعهم بأعلى طاقاتها لمحاولة تضييق فجوة العرض والطلب المحلي ومحاولة الاستفادة من العروض الخارجية متى ما توفرت".
وذكر م. الجبر ان فرض تلك الرسوم التي تسمي فروقات الطاقة قد تضر بالصناعة المحلية في الوقت الحاضر، كان من الاولى من وجهة نظري ان يتم التنبيه على ذلك وأخذ الأمور تدريجيا بدلا من مفاجأة المصانع بتلك الرسوم، معتقداً ان الغرض ليس تحصيل رسوم ولكن تحسين الإنتاجية والعمل على استقطاب او استخدام التقنيات التي توفر في استخدام الطاقة من كهرباء او غاز. وأضاف "لذا انني اقترح لحماية تلك المصانع التي على وشك الأغلاق او الإفلاس، ان يتم منح وقت لتلك المصانع لإعادة الهيكلة والميكنة لتحقيق متطلبات التنمية من استخدام الطاقة سوآءا غاز او كهرباء بالطريقة التي تحقق مطالب الجميع". وأيضا أقترح م. الجبر المسارعة بالبدء في منح التراخيص للتصدير لمن أراد ان يصدر منتجاته من حديد التسليح في ظل انخفاض الطلب المحلي وتوفر الطاقات الإنتاجية الفائضة في الوقت الحالي، مشيراً إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر لمتابعة السوق في حالة تحسن الطلب المحلي وضخ أموال إضافية مستقبلا" لمواصلة البناء والتعمير. وشدد بقوله "أنه لا يخفى على الجميع ان حماية المنتجات المحلية بفرض رسوم على مثيلاتها من الواردات اذا استدعت الحاجة هو حق سيادي وممكن تطبيقه ولو مؤقتا وقد قامت بعض الدول بتطبيقه حماية لمنتجاتهم من حديد التسليح، كما ان الحكومة حفظها الله طبقت الشيء ذاته في منتصف الثمانينات وفرضت رسوم جمركية على حديد التسليح بمقدار حوالي ٢٠٪‏ أيضا حماية للمنتجات المحلية من الواردات من نفس المنتج من دول مختلفة كانت كوريا الجنوبية احدها وقد ساهم ذلك في إنقاذ تلك المصانع من الانهيار في ذلك الوقت". ويطالب م. الجبر بأهمية قيام كيان أو هيئة من ذوي الخبرة في هذا المجال يحمي الصناعة المحلية من الحديد والصلب الذي أصبح أمرا ملحا ليس على مستوى دول مثل الهند بوجود وزارة الحديد، ولكن على أقل تقدير بوجود هيئة معتبرة تهتم بما يتعلق بصناعة الحديد والصلب في المملكة والتي تعتبر الصناعة الاستراتيجية الوحيدة ذات الاستثمارات العالية والتي ينضوي تحت مظلتها بجميع جوانبها أكبر شريحة من الموارد البشرية.
المصدر: جريدة الرياض الاقتصادي