التحديث الأخير: 09/06/2005 14:53:48
ربما كان واحداً من أهم التغيرات التي حدثت بالنسبة لصناعة الصلب، هو تحولها، من شركات كانت تعتز بطابعها الوطني والاقليمي وبموقعها الجغرافي، وترى في ذلك مصدر اعتزاز لها، إلى شركات بلا حدود وإلى حد ما، بدون انتماء وطني محدد، مما يجعلها "شركات بلا وطن"، فهي تستوطن العالم، ووطنها حيث توجد معاملها واستثماراتها، هذا ما يعكسه الاتجاه المتسارع لشركات الصلب نحو مزيد من الاندماج، ونحو تجاوز الحدود المرسومة للدول، الأمر الذي غير في الخريطة الانتاجية لهذه الصناعة على المستويين الاقليمي والعالمي، حيث غابت شركات كانت تعتبر كبيرة، وظهرت شركات أخرى أصبحت بحكم شرائها أو اندماجها مع شركات أخرى، هي التي تحتل موقع الصدارة. لقد كان اندماج شركة ميتال ستيل (Mittal Steel) خلال شهر نيسان (أبريل) الحالي، مع شركة (ISG) انترناشيونال ستيل غروب، هو الصورة الأكثر تعبيراً عن هذا الاتجاه الجديد والمتسارع لشركات بلا حدود، ومن المتوقع أن تصل الطاقة الانتاجية لهذه الشركة الجديدة، وبعد عملية الاندماج التي حدثت خلال شهر نيسان (أبريل) الحالي، حوالي 63 مليون طن من الصلب الخام، يتم إنتاجها من خلال معامل تتوزع في 14 بلداً في العالم، من ضمنها، مصنع الحجار في الجزائر، الذي أصبح حالياً " ميتال للصلب ـ الحجار"، الذي أنتج في عام 2004 ما يزيد قليلاً عن مليون طن من الصلب الخام، ويتوقع أن يصل إنتاجه خلال هذا العام إلى 1.7 مليون طن. وهناك من المحللين، من يرى بأن صناعة الصلب ما تزال أقل اندماجاً بالمقارنة مع عدد من الصناعات الأخرى، كصناعة الألومنيوم والسيارات، بما في ذلك بعض الصناعات ذات الارتباط القوي بصناعة الصلب، كخام الحديد الذي يتحكم بانتاجه ثلاث شركات تقوم بتزويد السوق العالمية بأكثر من 75% ، في حين أن أكبر خمس شركات عالمية منتجة للصلب، تتحكم فقط بحوالي 18% من انتاج الصلب العالمي، كما تتحكم الشركات العشر الأولى ب 26.75%، وذلك حسب قائمة وضعتها "ميتال بوليتان" للصلب حول أكبر 103 شركة منتجة للصلب على المستوى العالمي، حيث تم إدراج شركتين عربيتين في هذه القائمة، هما شركة عزـ الدخيلة التي احتلت المرتبة الـ 59، وشركة حديد السعودية التي احتلت المرتبة الـ 63. وترى الشركات الأكبر انتاجاً للصلب في الوقت الراهن بأن قوة هذه الصناعة تكمن في ظهور اندماجات أقوى في المستقبل، بحيث يصبح هناك عدد من المنتجين، يزيد إنتاج كل منهم عن 100 مليون طن، وهذا ما سوف يمنح هذه الصناعة إمكانية أن تكون أكثر قدرة على التحكم بمشكلاتها، وتوجيه تكاليفها على نحو أفضل، وهي أمور يصعب التحكم فيها مع استمرار حالة التجزئة التي ما زالت تترك بصماتها بوضوح على عدد من صناعات الصلب في عدد من البلدان، ومن ضمنها صناعة الصلب العربية. قد يكون من اللافت للانتباه بأن صناعة الصلب العربية التي اكتسبت حيوية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، وبتحديد أكثر، خلال العامين الماضيين، قد شهدت إقامة عشرات المشاريع من الصلب الجديدة، وهي جميعها مشاريع تحتفظ بطابعها العائلي، أو لنقل بانتمائها الوطني، الأمر الذي يعزز الحالة الانفرادية في التفكير الصناعي، ويعزز من حالة التجزئة التي تعيشها هذه الصناعة، وهو أمر قد لا تظهر سلبياته مع ظروف الانتعاش التي تمر بها هذه الصناعة حالياً، والتي تتعزز مع وجود مناخ اقتصادي ملائم، نجم عنه تحسن في وضعية الطلب على منتجات الصلب، وزيادة أسعارها إلى مستويات عالية. وبالرغم من عدم ظهور دلائل قوية بشأن إمكانيات اندماجات قريبة في المستقبل، سواء بين الشركات العربية القائمة حالياً، أو حتى ضمن المشروعات الجديدة التي ما تزال تحت التنفيذ، إلا أنه لا يمكن أيضاً أن نتجاهل بعض الحالات التي ظهرت فيها مثل هذه الاندماجات، كالتحالف الاستراتيجي بين شركة الدخيلة ـ ومصانع العز، والتي تعرف حالياً باسم عز ـ الدخيلة التي أنتجت في عام 2004 ما يزيد على 4 مليون طن من المنتجات النهائية. وكذلك امتلاك ميتال للصلب لحصة 70% من أسهم الحجار في الجزائر، وامتلاك CVRD لحصة 50% من شركة الخليج للاستثمار الصناعي، وهناك حديث عن توقيع مذكرة تفاهم بين شركة قطر للحديد والصلب "كاسكو"، وشركة "إيسار" الهندية لاقامة مشروع مشترك لانتاج الحديد المقولب على الساخن والمنتجات المدرفلة المسطحة على مرحلتين، سوف تنتهي المرحلة الأولى قبل نهاية العشرية الحالية، وهي جميعها حالات أظهرت أهمية الاندماج، أو المشاركة، حيث أسهمت هذه الاندماجات في الوصول إلى أرقام انتاجية جيدة، وإلى وضعية أكثر تنافسية في سوق الصلب. ما نود أن نؤكد عليه، هو أنه وبالرغم من أهمية الاتجاه نحو الاندماج، ومن تزايد حالات الانتشار الأفقي والعمودي بهدف السيطرة على الأسواق، والتي تبرز بوضوح من خلال الاستراتيجيات التي تضعها "شركات بلا حدود"، فإنه ما زال هناك صناعات تندرج تحت مسميات وطنية، صينية وهندية وأوروبية، وغير ذلك من المسميات التي تبقي لها على خصوصيتها الوطنية والجغرافية، كما أن الانتماء الوطني لصناعة الصلب العربية ما يزال هو الذي يسيطر على مسميات العديد من كبريات الشركات العربية، وهو اتجاه لا بد وأن يتعزز من خلال استراتيجية جديدة تقوم على قاعد أنه لكي نضمن "مستقبل صناعة الصلب"، لا بد أيضاً أن يكون "الصلب في خدمة أجيال المستقبل".
طباعة
الموضوع |
إلى متى ستظل الأسواق العربية مستورداً صافياً
انطلاقة جديدة
2010: نحو مزيد من التركيز على الأقلمة
2009 : محطات على طريق مواجهة الأزمة
الصمود: طريق مواجهة الأزمة
هل المستوردات حل أم تهديد ؟
الصراع من أجل النجاح
استراتيجية الصمود ـ لا الانتظار
عام 2009 : نظرة إلى الأمام
الأزمة تغير قواعد اللعبة..
إلى أي مدى تشكل الأزمة الاقتصادية تهديداً للصلب..؟
متى تكون قوتنا في صادراتنا وليس في مستورداتنا؟
هل الدخول إلى صناعة الصلب مخاطرة ؟
أين تقف صناعة الصلب العربية؟
2007: ديناميكية جديدة لشركات الصلب العربية
زيادة المستوردات والتوسعات الجديدة
العبور: اتجاه جديد لشركات الصلب العربية
شركات الصلب تقود الاستثمار الصناعي
الدور المتنامي للقطاع الخاص
استراتيجية التوسع الإقليمي
«الصلب» أدخل ليبيا ملعب المصدرين
نظرة جديدة إلى صناعة الصلب العربية
قمة الصلب العربي 2007
ازدهار الاستثمار في صناعة الحديد والصلب
الوجه الجديد المتغير لصناعة الصلب العربية
هل أصبحت صادرات الصين تشكل تهديداً?
هل يسرع اندماج أرسيلور ـ ميتال في اندماج صناعة الصلب العربية
الصلب العربي: انطلاقة جديدة نحو المسـتقبـل
الصلب العربي 2006: استمرارية النمو
التحديات أمام صناعة الصلب العربية
|