التحديث الأخير: 03/07/2006 14:11:41
ربما كانت صناعة الصلب العربية هي الأقل اندماجاً على مستوى ما يحدث من اندماجات في صناعة الصلب على المستوى العالمي، وقد يفسر هذا الوضع توزع إنتاج هذه الصناعة بين أكثر من 60 شركة عربية وعدم وجود أي شركة عربية بين أكبر 52 شركة عالمية منتجة للصلب يتجاوز إنتاج كل منها خمسة ملايين طن، وذلك حسب إحصاءات عام 2005. ومع أن الاتجاه العالمي نحو الاندماج أصبح يشكل قوة دافعة لتمركز هذه الصناعة على المستوى العالمي، وخاصة مع اقتراب وصول اندماج شركة أرسيلور ـ ميتال إلى نهايته، حيث أصبحت الطريق ممهدة لهذا الاندماج، وبشكل خاص بعد رفض مساهمي أرسيلور الاندماج مع سيفرستال، الأمر الذي سوف ينتج عنه وجود شركة كبيرة يتجاوز إنتاجها 100 مليون طن، ويمثل حوالي 10% من الإنتاج العالمي للصلب، مما يجعل إنتاجها يزيد بثلاثة أضعاف عن مستوى إنتاج الشركة التي تليها. تقدر إيرادات الشركة الجديدة (أرسيلور ـ ميتال) حسب البيانات المالية لعام 2005 بـ 55 بليون يورو، كما يعمل لديها 334 ألف شخص يتوزعون في أكثر من 27 دولة، تشكل أسواقها مجالاً حيوياً لمنتجات الشركة الجديدة، حيث تسيطر أرسيلور على 40% من السوق الأوروبية، ولديها وجود قوي في عدد من دول أمريكا اللاتينية، كما تعتبر ميتال لاعباً رئيسياً في عدد من الأسواق العالمية في أمريكا وأفريقيا ومجموعة الدول المستقلة. لا شك بأن قوة سيطرة الشركة الجديدة على عدد من الأسواق العالمية، وكونها لاعباً يتجاوز المستوى الإقليمي إلى المستوى العالمي، سوف يفرض تحدياً جديداً وإضافياً، بالنسبة لصناعة الصلب العربية، خاصة وأن شركة ميتال ستيل تتواجد في السوق الجزائرية بشكل قوي من خلال امتلاكها لحصة 70% من شركة ميتال عنابة، وتتطلع لتقوية تواجدها في هذه السوق من خلال زيادة طاقتها الإنتاجية في وحدتها الموجودة في الجزائر، كما تقوم بمفاوضات للحصول على نسبة أغلبية في عدد الشركات العاملة في مجال صناعة الأنابيب في الجزائر، إضافة إلى تواجدها القوي على مستوى صناعة خام الحديد عبر إقامتها في عام 2001 للشركة المختلطة (إسبات ـ تبسة)، حيث تمتلك حصة الأغلبية في هذه الشركة. وعلى نحو قريب مما تمثله ميتال في السوق الجزائرية، فقد أصبح لأرسيلور خلال هذا العام وبعد حصولها على 50% من أسهم الشركة الوطنية لصناعة الحديد والصلب (صوناسيد) في المغرب، تواجدها القوي في السوق المغربية، وهي تتطلع بكل تأكيد لأن يكون تواجدها في هذه السوق منطلقاً لتقوية وتعزيز وجودها على مستوى الأسواق العربية والأفريقية أيضاً، حيث تعتبر هذه الأسواق، وما تحمله من آفاق واعدة على مستوى نمو الطلب، إحدى الإمكانيات أو الفرص للإبقاء على حيوية واستمرار النمو في صناعة الصلب. قد يكون من الصعب في لعبة الصراع من أجل السيطرة على الأسواق، والتي تجد تعبيرها القوي من خلال الاندماج بين الشركات عبر القارات، وأيضاً على المستوى الإقليمي، أن تبقى صناعة الصلب العربية خارج هذه اللعبة أو بعيدة عنها، ففي مثل هذه الحلبة من الصراع من أجل تعزيز قوة التواجد في الأسواق العالمية، وكما ظهر واضحاً في عملية الاندماج بين أرسيلور وميتال، انتصرت المصالح على المشاعر، حيث كان هذا الاندماج بين أرسيلور ـ ميتال، كما وصفه رئيس مجلس إدارة إرسيلور، زواجاً بلغة العقل يأمل أن يتحول إلى لغة القلب، أي أنه انتصار للمصالح المادية وليس للأحاسيس. وهذه الحقيقة وجدت ترجمتها بشكل واضح من خلال الموقف العدائي الذي ووجه به عرض ميتال لدى تقديمه خلال شهر كانون الثاني (يناير) من هذا العام، مقابل الموقف الودي الذي استقبل به عرض رئيس شركة سيفرستال الروسية. إلا أنه بالرغم من الموقف العدائي تجاه عرض ميتال والذي اكتسب طابعاً غير حضاري، من خلال النظر إليه بأنه جاء من «شركة من الهنود»، ومن الموقف الودي تجاه عرض سيفرستال، والذي وصف بأنه على الأقل «أوروبي»، فإن مصالح المساهمين والتي استجاب لها ميتال من خلال زيادة قيمة العرض المقدم من 18 مليار يورو إلى 27 مليار يورو هي التي انتصرت، وهذا يعني أنه بالرغم من أهمية الاعتبارات الجيوـ سياسية وتباين الثقافات، فإن الإحساس بالأمور الاقتصادية وبمصالح المساهمين أصبح هو الأقوى، وهو الذي فرض نفسه في النهاية. هل ستفرض لغة المصالح على صناعة الصلب العربية أن تتجه أكثر نحو التوحيد والاندماج؟ ربما تشكل الخطوة التي أقدمت عليها قبل عدة سنوات شركة عز ـ الدخيلة في مصر كأول تحالف استراتيجي على مستوى صناعة الصلب العربية، وما حققته هذه الخطوة من نتائج مالية جيدة، أدت إلى تحسين مردودية الشركة ومضاعفة أسعار أسهمها، وكذلك زيادة إنتاجها، من خلال عمليات الدمج والتطوير، إلى ما يقرب من خمسة ملايين طن سنويا، حيث أصبحت تعتبر أكبر منتج للصلب على المستوى العربي، دافعاً لتحفيز الشركات العربية العاملة في مجال الصلب للسير في نفس الاتجاه. لقد تغيرت ظروف صناعة الصلب العالمية، حيث استعادت هذه الصناعة حيويتها خلال العامين الماضيين، وقد وجدت هذه الظروف الجديدة ترجمة قوية لها في المنطقة العربية، حيث زاد إنتاج منتجات الصلب النهائية في عام 2005 إلى 19 مليون طن، كما أن هناك العديد من المشاريع الجديدة والتوسعات، وهذا مما يجعل التساؤل مطروحاً: هل نستمر في إقامة مشاريع انفرادية، أم نتجه إلى التفكير في مشاريع تساعد على الاندماج والتوحيد؟ لقد طرح المهندس أحمد عز، رئيس أكبر شركة منتجة للصلب في العالم العربي في المقابلة التي تنشرها المجلة في هذا العدد، باللغة الإنكليزية، ضرورة أن تكون لدى العالم العربي شركات كبيرة تتحول من شركات الحماية إلى شركات دولية، كما أكد أهمية أن تبقى الكيانات العربية عربية، لأن في ذلك مصلحة للاقتصاد العربي، وقال: «من حقنا أن ننمو في أسواقنا وأن ننمو بكيانات عربية كبيرة»، وقد سبق أن دعا السيد عز في مقابلة أيضاً مع المجلة إلى ضرورة «توحيد صناعة الصلب العربية، لأن العولمة التي سوف تزيد المنافسة، سوف تجعل من التوحيد والاندماج أمراً حتمياً»، ويرى السيد عز أهمية النظر إلى مستقبل يكون للعالم العربي فيه شركات تنتج 8 أو 9 مليون طن سنويا من الصلب مبرراً ذلك بالقول: «لا مكان لغير الأقوياء في عالم يتعملق». ويبقى السؤال مطروحاً: هل يسرّع اندماج أرسيلورــ ميتال في تحقيق الاندماج في صناعة الصلب العربية؟ ينبغي أن يكون الأمر كذلك مع ما نشهده من تسارع في إقامة اندماجات على مستوى عالمي، حيث أنه ولكي نتمكن من تدعيم قدرتنا على المنافسة مع العالم وفي أسواقنا المحلية، لا بد أن نقوي أنفسنا، وقد تكون التحالفات والاندماجات، وإيجاد صيغ التكامل على مستوى هذه الصناعة، هي إحدى مصادر القوة الأساسية لمواجهة التحديات التي سوف تفرضها سيطرة شركات عملاقة على أسواق العالم، والتي سوف يكون لها من خلال اندماجها قوة أكبر على فرض سياستها التي تخدم مصالحها في الأسواق العالمية. الصلب العربي
طباعة
الموضوع |
إلى متى ستظل الأسواق العربية مستورداً صافياً
انطلاقة جديدة
2010: نحو مزيد من التركيز على الأقلمة
2009 : محطات على طريق مواجهة الأزمة
الصمود: طريق مواجهة الأزمة
هل المستوردات حل أم تهديد ؟
الصراع من أجل النجاح
استراتيجية الصمود ـ لا الانتظار
عام 2009 : نظرة إلى الأمام
الأزمة تغير قواعد اللعبة..
إلى أي مدى تشكل الأزمة الاقتصادية تهديداً للصلب..؟
متى تكون قوتنا في صادراتنا وليس في مستورداتنا؟
هل الدخول إلى صناعة الصلب مخاطرة ؟
أين تقف صناعة الصلب العربية؟
2007: ديناميكية جديدة لشركات الصلب العربية
زيادة المستوردات والتوسعات الجديدة
العبور: اتجاه جديد لشركات الصلب العربية
شركات الصلب تقود الاستثمار الصناعي
الدور المتنامي للقطاع الخاص
استراتيجية التوسع الإقليمي
«الصلب» أدخل ليبيا ملعب المصدرين
نظرة جديدة إلى صناعة الصلب العربية
قمة الصلب العربي 2007
ازدهار الاستثمار في صناعة الحديد والصلب
الوجه الجديد المتغير لصناعة الصلب العربية
هل أصبحت صادرات الصين تشكل تهديداً?
هل يسرع اندماج أرسيلور ـ ميتال في اندماج صناعة الصلب العربية
الصلب العربي: انطلاقة جديدة نحو المسـتقبـل
الصلب العربي 2006: استمرارية النمو
التحديات أمام صناعة الصلب العربية
|