التحديث الأخير: 27/06/2007 13:01:34
لكل صناعة لاعبوها الكبار الذين يتنافسون على حيازة حصة أكبر في ملاعبها، وهناك داخلون جدد يحاولون أن يجدوا لأنفسهم مواقع في ملعب المصدرين. تقليدياً، فإن عدداً من الشركات العربية العاملة في مجال النفط والغاز استطاعت أن تحتل مواقع هامة بين اللاعبين الكبار في مجال هذه الصناعة إنتاجاً وتصديراً، إلا أن ظهور هذه الشركات في ملاعب الكبار يشكل أمراً طبيعياً يفرضه كون القطاع الذي تمثله هذه الشركات يشكل قاعدة الثروة في هذه البلدان، ومجالاً كبيراً للتنافس في السوق العالمية. هذا الأمر لا ينطبق على حالة صناعة حديثة العهد في الدول العربية، كصناعة الحديد والصلب، حيث الوصول إلى ملاعب الكبار يواجه تحديات كبيرة، ليس أقلها، التاريخ الطويل للشركات الكبيرة التي تعمل في مجال هذه الصناعة، وقدرة هذه الشركات على أن تكون لاعباً رئيسياً في أسواق هذه الصناعة، وأيضاً، وهذا عامل جديد ظهر مؤخراً، الاندماجات الكبيرة التي أوجدت شركات عملاقة، تمتلك طاقة إنتاجية كبيرة، تمكنها من فرض سيطرتها على الأسواق وتوجيه الأسعار بالطريقة التي تخدم مصالحها، وبالتالي فهي تستطيع أن تتحكم إلى حد بعيد في استراتيجيات الإنتاج والتسويق على نطاق عالمي واسع. في هذا السياق العالمي، الشديد التنافس، تبدو أهمية ظهور شركات وطنية تحمل مفهوم أو صفة «أبطال وطنيين» بعضها يتبع القطاع الحكومي، وبعضها يتبع القطاع الخاص، الذي أصبح يمتلك حصة أكبر في إنتاج هذه الصناعة على المستوى العربي، حيث استطاعت هذه الشركات أن تكبر في اتجاهين: زيادة مقدرتها على توفير احتياجات أسواقها المحلية، وتحقيق بعض الاختراقات في السوق العالمية من خلال توجيه جزء من إنتاجها إلى التصدير. وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى مواقع عدد من الشركات العربية المنتجة للصلب، والتي يندرج معظمها تحت عنوان «شركات متكاملة» ، أو «كبيرة»، حيث عملت على التخفيف من عوامل انعدام الثقة وعدم اليقين، والتي يفرضها الاعتماد على الأسواق الخارجية، سواء بالنسبة للأسعار، أو بالنسب لاستدامة التزود باحتياجاتها من منتجات الصلب. ومما يعزز من كون هذه الشركات تكتسب صفة «بطل وطني»، قدرتها التنافسية عبر الدخول إلى أسواق التصدير العالمية، حيث أن القدرة على التصدير، واحتلال مساحات ولو محدودة في هذه الأسواق ، يشكل دليلاً ليس فقط على كفاءة الشركة المنتجة أو المصدرة، وإنما أيضاً يعزز من قدرتها على النمو والتطور بشكل أسرع في المستقبل.، وفي هذا السياق، يمكن أن ننظر إلى الشركة الليبية للحديد والصلب كإحدى الشركات العربية التي استطاعت برغم كون عمرها الزمني ما زال في حدود 17 عاماً، أن تأخذ دور «البطل الوطني» في محيطها، وأن تأخذ دور لاعب لا يمكن تجاهله في مجال التصدير إلى الأسواق العالمية. وبالرغم من أن هذه الشركة، لم يوفر لها حجم إنتاجها من الصلب الخام، والذي بلغ في عام 2006 ما يزيد قليلاً على 1.2 مليون طن، إمكانية إدراج اسمها بين أكبر 127 شركة في العالم تجاوز إنتاج كل منها المليوني طن، إلا أن هذه الشركة تتطلع وخلال السنوات القليلة القادمة أن تضاعف طاقتها الإنتاجية من الصلب، بحيث تصل إلى 4 مليون طن/ سنة، وهذا مما سوف يجعلها تحتل موقعاً بين كبريات الشركات المنتجة للصلب على المستوى العالمي. لقد تضمن جدول كبريات الشركات العالمية في عام 2006 اسم شركتين عربيتين فقط، هما شركة عز ـ الدخيلة، التي احتلت الموقع 62 وبرقم إنتاج بلغ 4.4 مليون طن من الصلب الخام، والشركة السعودية للحديد والصلب التي احتلت المرتبة 68 وبرقم إنتاج بلغ 3.97 مليون طن، وذلك حسب الجدول الذي نشرته مجلة «ميتال بوليتان» التي تقوم سنوياً بتنظيم جدول يتضمن أكبر المنتجين للصلب على المستوى العالمي، وهناك بعض الشركات العربية المرشحة لدخول هذا الجدول خلال السنوات القادمة. قد يكون من المهم أن نشير إلى ما تضمنه هذا الجدول من كون أكبر شركة للصلب في العالم هي شركة أرسيلور ـ ميتال التي بلغ إنتاجها 117 مليون طن، في حين بلغ إنتاج الشركة التي تليها، وهي نيبون ستيل 33.70 مليون طن، وهو ما يشكل أقل من ثلث إنتاج الشركة الأولى الأكبر إنتاجاً في العالم، ولا بد من التأكيد بأن السنوات القادمة سوف تشهد اندماجات جديدة تجعل عدد الشركات الأكبر إنتاجاً يتزايد في الوقت نفسه الذي سوف يتزايد فيه عدد الشركات التي سوف يتجاوز إنتاجها المليوني طن. قد لا يكون مجرد تحقيق رقم المليون طن من المنتجات النهائية، وهو الرقم الذي تجاوزته الشركة الليبية للحديد والصلب للسنة الثانية على التوالي، هو ما يجعلها تستحق تسمية « بطل وطني»، وإنما أيضاً توجيهها لحوالي 60% من إنتاجها إلى السوق المحلية، وقدرتها على الدخول ملعب المصدرين، واختراق عدد من الأسواق العالمية، الأمر الذي جعلها خلال السنوات الماضية تتعرض لتوجيه تهم بالإغراق، لم تثبت صحتها. لقد تجاوزت صادرات الشركة خلال الفترة ما بين 2001 ـ 2006 (5.2 مليون طن) من المنتجات النهائية وشبه النهائية، كما تجاوز حجم صادراتها في عام 2006 المليون طن، وهي بذلك تحتل ثاني أكبر شركة مصدرة لمنتجات الصلب على المستوى العربي، بعد شركة عز ـ الدخيلة في مصر، التي بلغ حجم صادراتها في عام 2006 ( 1.7 مليون طن) من المنتجات الطويلة والمسطحة. وبالرغم من أن الشركة الليبية للحديد والصلب قد أوقفت صادراتها من حديد التسليح منذ أكثر من عامين بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية من هذه المادة التي أخذ الطلب عليها يتزايد كثيراً خلال السنوات الماضية، إلا أن صادرات الشركة قد أصبحت أكبر، وأكثر تنوعاً وانتشاراً، حيث شملت بالإضافة إلى بعض الدول العربية المجاورة كمصر وتونس، عدداً من دول أوروبا وآسيا، وهذا مما وضع اسم ليبيا على خارطة الدول المصدرة للصلب، وليس فقط للنفط. إن هذه الصورة الجديدة التي ترتسم ملامحها من خلال إحدى الشركات العربية المنتجة للصلب في ليبيا، إنما تؤكد حقيقة بأن على شركات الصلب لكي تنمو أكثر أن تنمو في محيطها وفي أسواقها التي ما تزال غير مشبعة وتتطلب الكثير من منتجات الصلب، كما تؤكد بأن الطريق إلى العولمة يمر عبر إثبات قدرة الشركة على تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية التي تعتبر اختباراً لمدى القدرة على الاندماج الحقيقي، وبالرغم من أهمية التحالفات والاندماجات كطريق للوصول إلى أسواق أكثر اتساعاً ، إلا أن الشركات لا تكبر فقط من خلال تحالفاتها، وإنما أيضاً تكبر من خلال إثبات وجودها في أسواقها، ومن خلال رسم استراتيجية نمو أكثر قابلية للاستدامة، تحمل في مضمونها توجهات المستقبل. الصلب العربي
طباعة
الموضوع |
إلى متى ستظل الأسواق العربية مستورداً صافياً
انطلاقة جديدة
2010: نحو مزيد من التركيز على الأقلمة
2009 : محطات على طريق مواجهة الأزمة
الصمود: طريق مواجهة الأزمة
هل المستوردات حل أم تهديد ؟
الصراع من أجل النجاح
استراتيجية الصمود ـ لا الانتظار
عام 2009 : نظرة إلى الأمام
الأزمة تغير قواعد اللعبة..
إلى أي مدى تشكل الأزمة الاقتصادية تهديداً للصلب..؟
متى تكون قوتنا في صادراتنا وليس في مستورداتنا؟
هل الدخول إلى صناعة الصلب مخاطرة ؟
أين تقف صناعة الصلب العربية؟
2007: ديناميكية جديدة لشركات الصلب العربية
زيادة المستوردات والتوسعات الجديدة
العبور: اتجاه جديد لشركات الصلب العربية
شركات الصلب تقود الاستثمار الصناعي
الدور المتنامي للقطاع الخاص
استراتيجية التوسع الإقليمي
«الصلب» أدخل ليبيا ملعب المصدرين
نظرة جديدة إلى صناعة الصلب العربية
قمة الصلب العربي 2007
ازدهار الاستثمار في صناعة الحديد والصلب
الوجه الجديد المتغير لصناعة الصلب العربية
هل أصبحت صادرات الصين تشكل تهديداً?
هل يسرع اندماج أرسيلور ـ ميتال في اندماج صناعة الصلب العربية
الصلب العربي: انطلاقة جديدة نحو المسـتقبـل
الصلب العربي 2006: استمرارية النمو
التحديات أمام صناعة الصلب العربية
|