التحديث الأخير: 15/11/2007 13:12:50
شكلت حصة شركات الصلب الخاصة في إجمالي إنتاج الصلب العربي الذي اقترب من 21 مليون طن في عام 2006 تطوراً إيجابياً عزز من قدرة هذه الشركات على أن يكون لها دور مميز في تطوير هذه الصناعة على المستوى العربي، حيث بلغت حصة القطاع الخاص حوالي 67% من إجمالي إنتاج الصلب من المنتجات النهائية، وهذه الحصة مرشحة للزيادة خلال السنوات القادمة، وذلك تحت تأثير عاملين أساسيين: الأول، هو كون معظم مشروعات الصلب المستقبلية يتم إنشاؤها من قبل رأس المال الخاص الذي وجد في الدخول إلى هذه الصناعة فرصة استثمارية جيدة تضمن عائداً مادياً عزز من وجوده زيادة أسعار منتجات الصلب إلى مستويات غير مسبوقة، أما العامل الثاني، فهو يندرج ضمن عمليات التوسع والاندماج التي تقوم بها شركات الصلب العالمية، وضمن محاولة للاستفادة من الطلب القوي الذي تشهده أسواق المنطقة، الأمر الذي يشكل دافعاً قوياً للدخول في مثل هذه التحالفات التي وجدت فيها الشركات المحلية مخرجاً لمواجهة بعض الإشكالات التي كانت ترتبط بالتمويل وبإدخال تكنولوجيات جديدة. وربما يكون لافتاً للانتباه أن الشركات التي سارت بسرعة أكبر في هذا الاتجاه، هي الشركات التي كانت في أساسها شركات حكومية، كمجمع الحجار للحديد والصلب في الجزائر الذي يعتبر واحداً من أكبر مجمعات الحديد والصلب على المستوى العربي، حيث استحوذت شركة ميتال ستيل على 70% من رأس مال المجمع، وكذلك أيضاً شركة صوناسيد في المغرب التي دخلت في شراكة مع أرسيلور بنسبة 50%. وقد شجعت النتائج التي تحققت لعدد من هذه الشركات التي دخلت في هذه التحالفات، الشركات الأخرى على التفكير في الدخول في عمليات مماثلة، إلا أن ما قد يؤخر الدخول في مثل هذه العمليات، الأوضاع الجيدة التي تمر بها صناعة الصلب، والتي انعكست إيجابياً على مستوى النشاط العام والمردودية بالنسبة لمعظم إن لم نقل لجميع شركات الصلب العربية. وربما يكون من اللافت للانتباه أكثر، هو أن شركات القطاع الخاص تحاول أن تعزز مواقعها ليس من خلال الاندماج مع الشركات العالمية، وإنما من خلال التوسع الأفقي والعمودي، ومن خلال تنويع المنتجات، كما أن مفهوم التوسع والانتشار في الإنتاج لم يعد يقتصر على المكان الجغرافي الذي توجد فيه الشركة، وإنما أخذ مظهراً جديداً يقوم على التوسع خارج الحدود الجغرافية التي تتواجد فيها الشركة إلى أماكن أخرى، وهو الانتشار الذي تم الإعلان عنه مؤخراً من قبل بعض الشركات العربية، كشركة عز ـ الدخيلة في مصر التي تعتزم إقامة مصنع للصلب في الجزائر بطاقة 1.5 ملين طن من المنتجات الطويلة، وكذلك مجموعة الطويرقي التي تعتزم إقامة عدد من مشروعات الحديد والصلب في عدد من الدول العربية، إضافة إلى مشاريعها التي تمتد خارج الحدود الإقليمية للعالم العربي. كل ذلك إنما يؤكد حقيقة هامة، هي أن صناعة الصلب أخذت تشكل واحدة من بين أهم فرص الاستثمار بالنسبة لرأس المال العربي، ليس الحكومي منه ، وإنما بشكل أساسي، رؤوس الأموال الخاصة التي كانت ترى في الدخول إلى صناعة الصلب نوعاً من المخاطرة، خاصة وأن صناعة الصلب تعتبر من بين الصناعات كثيفة الاستخدام لرأس المال، وشديدة التنافس، والعائد منها يتطلب سنوات أطول من غيرها من الصناعات التحويلية التي تعتبر ذات استرداد أسرع. إلا أنه ورغم هذا التطور السريع في اتجاه دخول القطاع الخاص العربي مجال صناعة الحديد والصلب، فإنه لا بد من تسجيل نقطتين أساسيتين هما: أولاً: إن القطاع الخاص ما يزال متخوفاً من الدخول في الاستثمار في المجالات المرتبطة بتوفير المواد الأولية اللازمة لهذه الصناعة، وبشكل خاص الخامات المعدنية والتي تشكل إحدى أهم حلقات ديمومة النجاح لهذه الصناعة. وقد يكون من المهم هنا أن نلقي نظرة على المشروع الجديد الذي تشارك فيه بعض شركات الحديد والصلب العربية الحكومية، كالشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، وشركة قطر ستيل وبالتعاون مع شركة سنيم في موريتانيا وشركة سفير الاسترالية، حيث يتركز هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته نحو 1.5 مليار دولار على تطوير خامات الحديد الموريتانية بهدف إنتاج مكورات الحديد المستخدمة في الاختزال المباشر وبطاقة 7 مليون طن / سنة ولفترة قد تمتد إلى ثلاثين عاماً. أما الأمر الآخر الذي ينبغي أن توليه الشركات الخاصة اهتماماً أكبر، فهو البحث والتطوير، لأن إستراتيجية التنافس والجودة تتطلب أن تهتم الشركات بالإبداع، وهذا أمر لا يتحقق بدون توفير مخصصات مالية لعمليات البحث والتطوير. لقد بدأنا بالحديث عن حصة شركات القطاع الخاص في حجم الإنتاج العربي من الصلب، ولكن المهم أكثر، وهو ما ينبغي التركيز عليه خلال المشروعات الجديدة، هو زيادة حصتها ليس فقط في إجمالي الإنتاج وإنما، أيضا، في نوعية المنتجات، وفي إنتاج منتجات بجودة عالية، وكذلك تدعيم إنشاء صناعات جديدة مستهلكة لمنتجات الصلب. إن رهان المستقبل ليس لمن ينتج أكثر، وإنما لمن ينتج أفضل.
الصلب العربي
طباعة
الموضوع |
إلى متى ستظل الأسواق العربية مستورداً صافياً
انطلاقة جديدة
2010: نحو مزيد من التركيز على الأقلمة
2009 : محطات على طريق مواجهة الأزمة
الصمود: طريق مواجهة الأزمة
هل المستوردات حل أم تهديد ؟
الصراع من أجل النجاح
استراتيجية الصمود ـ لا الانتظار
عام 2009 : نظرة إلى الأمام
الأزمة تغير قواعد اللعبة..
إلى أي مدى تشكل الأزمة الاقتصادية تهديداً للصلب..؟
متى تكون قوتنا في صادراتنا وليس في مستورداتنا؟
هل الدخول إلى صناعة الصلب مخاطرة ؟
أين تقف صناعة الصلب العربية؟
2007: ديناميكية جديدة لشركات الصلب العربية
زيادة المستوردات والتوسعات الجديدة
العبور: اتجاه جديد لشركات الصلب العربية
شركات الصلب تقود الاستثمار الصناعي
الدور المتنامي للقطاع الخاص
استراتيجية التوسع الإقليمي
«الصلب» أدخل ليبيا ملعب المصدرين
نظرة جديدة إلى صناعة الصلب العربية
قمة الصلب العربي 2007
ازدهار الاستثمار في صناعة الحديد والصلب
الوجه الجديد المتغير لصناعة الصلب العربية
هل أصبحت صادرات الصين تشكل تهديداً?
هل يسرع اندماج أرسيلور ـ ميتال في اندماج صناعة الصلب العربية
الصلب العربي: انطلاقة جديدة نحو المسـتقبـل
الصلب العربي 2006: استمرارية النمو
التحديات أمام صناعة الصلب العربية
|