التحديث الأخير: 17/05/2009 13:41:30
قد يكون ممتعاً أن ننظر أحياناً إلى الوراء، خاصة إذا كان ما سوف ننظر إليه يحمل إلينا قوة المضي بثقة إلى الأمام. هذا هو حال صناعة الصلب على مدى السنوات الخمس الماضية، حيث عرفت هذه الصناعة نمواً إيجابياً قوياًً، ليس فقط على مستوى الإنتاج، الذي تسارع نموه، أو على مستوى الاستهلاك الذي نما بقوة تجاوزت نمو الإنتاج، وإنما أيضاً على مستوى الربحية التي تحققت لمعظم شركات الصلب، مما جعلها أكثر قوة، وجعل هذه الصناعة بالتالي أكثر جاذبية. وبالرغم من إيجابية النظر إلى الوراء في مثل الوضعية، إلا أننا ونحن في بداية عام جديد يشهد تحولاً كبيراً في قطاع الصلب، قد يكون من المهم أن ننظر إلى الأمام وليس إلى الوراء، لأن المهم ما سوف يأتي وليس ما مضى بالرغم من أهميته. يختلف الكثيرون في التفكير حول ما سوف يحمله عام 2009 من مفاجآت، فهناك من يرى بأن الأسوأ قد انتهى مع عام 2008، الذي شهد خلال الربع الرابع تراجعاً كبيراً على مستوى إنتاج واستهلاك الصلب، وكذلك على مستوى وجود مخزونات كبيرة من منتجات الصلب تم تدويرها إلى عام 2009، مما سوف يجعل هذا العام مثقلاً بمواجهة العديد من المشاكل التي خلفها له عام 2008 . وربما كان الأسوأ الذي واجهته هذه الصناعة خلال الربع الأخير من عام 2008، هو الانحدار الشديد في الأسعار بالمقارنة مع ما كانت عليه في النصف الأول من نفس العام، حيث فقدت بعض المنتجات حوالي ثلثي السعر الذي كانت تباع به قبل ستة أشهر فقط، وهو ما شكل صدمة قوية لهذه الصناعة. لقد انعكست هذه الوضعية بكل سلبياتها على الأسواق التي اهتزت الرؤية فيها، بحيث تحولت ضبابية، وبحيث فقدت ثقة المستهلك الذي يشكل القوة الرئيسية التي تضمن استقرار الأسواق ونموها. لقد شكل الانخفاض في إنتاج الصلب العالمي خلال الربع الرابع من عام 2008 بالمقارنة مع نفس الفترة من عام مضى، مشهداً مختلفاً لم تألفه هذه الصناعة على مدى أكثر من خمس سنوات، وقد ساوى هذا الانخفاض في قوة انحداره بين جميع الدول النامية والمتقدمة، بما في ذلك القوة الرئيسية المحركة لهذه الصناعة، وهي الصين التي يشكل إنتاجها 48% من إجمالي الإنتاج العالمي. قد يكون من الواضح بأن هذه الأزمة التي ضربت الاقتصاد العالمي، ليست هي أزمة صناعة بمفردها، وليست أزمة بلد بمفرده، حيث كان لها تأثيرها وامتداداتها على مستوى العالم، وعلى مستوى عدد كبير من الصناعات، وبشكل خاص الصناعات التصديرية، كصناعة الحديد والصلب، والألمنيوم، وصناعة السيارات، وغيرها من الصناعات. وبالرغم من أن مستويات التأثير قد تكون متباينة حسب ظروف كل صناعة، إلا أنه قد يكون من المهم بشكل رئيسي أن يكون هناك تحرك سريع لمواجهة هذه الأزمة، أو ربما للصمود في وجه ما يمكن أن تتركه من آثار سلبية، وقد يكون التحرك الأكثر أهمية باتجاه إعادة ثقة المستهلك التي تعرضت لاهتزاز قوي خلال الأشهر المنصرمة. لقد جاء الاجتماع الأخير لمجلس إدارة الاتحاد في القاهرة خلال نهاية شهر كانون الثاني "يناير" 2009 ضمن منظور التحرك المطلوب لبحث ومناقشة الوضع الراهن لصناعة الصلب، وقد استأثرت باهتمام المشاركين في الاجتماع مجموعة من القضايا، كان من بينها ما تتعرض له الأسواق العربية من منافسة قوية، ويمكن الوقوف عند هذه النقطة لسببين رئيسيين: الأول هو أن الأسواق العربية، وكما يبدو من مؤشرات الشهرين الأولين من هذا العام، ما تزال تمثل جاذبية بالنسبة للمصدرين، والدليل على ذلك هو حجم الصادرات التي تمت إلى عدد من الأسواق العربية كمصر والجزائر وبعض الأسواق العربية الأخرى، حيث تضاعفت الصادرات عدة مرات بالمقارنة مع ما كانت عليه لنفس الفترة من عام مضى، وهذه النقطة ربما تبدو إيجابية، كمؤشر على وضعية الاستهلاك في عدد من الأسواق العربية، مما يوحي بأن الآثار السلبية للأزمة العالمية كانت أقل خطراً على الأسواق العربية عن مثيلاتها من الأسواق العالمية. إلا أن السبب الآخر الذي يستدعي الوقوف عند هذه النقطة، هو أن الاستمرار في عمليات الاستيراد، وبدون أية قيود على المستوردات، في حين يتم وضع قيود على التصدير، سوف يؤثر سلباً على أوضاع الشركات العربية المنتجة للصلب، والتي استطاعت على مدى السنوات الماضية، في غياب القيود على التصدير، أن تؤكد قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، وأن تزيد من حجم صادراتها. لقد استدعت هذه الوضعية أن طالب الاجتماع الأخير لمجلس إدارة الاتحاد بإلغاء أي حظر أو رسوم على الصادرات إن وجدت، وذلك بما يساعد على تشجيع الصادرات. وقد يكون من المهم أن نشير هنا إلى أن زيادة معدلات استخدام الطاقات الإنتاجية المتاحة، وحسب متطلبات الأسواق، سوف تسهم في تخفيض تكلفة الإنتاج، بحيث يكون أكثر تنافسية، الأمر الذي يشكل تدعيماً للقوة التصديرية للشركات، في وقت تتنافس فيه قوى التصدير على حجز مكان في السوق العالمية. نعود ثانية إلى البداية التي انطلقنا منها في هذه الافتتاحية، وهي التأكيد بأن النظرة إلى الأمام، وليس إلى الوراء، هو ما ينبغي أن نفكر به، حيث أن صناعة الصلب العربية بالرغم من التداعيات السلبية لهذه الأزمة، تمتلك أساسيات النمو المدعوم بوجود إمكانيات تمويل المشاريع القائمة أو المزمع إقامتها، وبسياسات تحفيز حكومية لإقامة مشاريع تنموية تساعد على تنشيط الاقتصاد وتسريع عجلة النمو. لقد انطلقت حركة النمو السريعة في مجال صناعة الصلب في المنطقة العربية خلال السنوات الماضية، من اعتماد رؤية تحليلية ترى في أن الحركة المتصاعدة في أسواق الصلب في دول المنطقة، تدعم الفكرة القائلة بأن منطقة الشرق الأوسط تظل واحدة من أفضل الأماكن على المستوى العالمي لإقامة مصانع للصلب. قد لا يكون لعام 2009 نفس قوة الأمل التي عرفتها أعوام مضت، إلا أن استمرار عدد من الشركات في تنفيذ برامج توسعها، بالرغم من وجود شركات أخرى، تتريث حالياً في تنفيذ توسعاتها، يشكل دليلاً على مدى الحيوية التي تمتلكها هذه الصناعة. لقد سيطر على أسواق الصلب شعار "انتظر وراقب"، ولكن صناعة الصلب العربية كما يبدو، قد استبدلته بشعار آخر "تحرك وراقب"، ومن خلال هذا الشعار، فهي ترى في التحسن النسبي في أوضاع الأسواق، مؤشراً حيوياً يجعلها تفكر بلغة الصراع من أجل مزيد من النمو، وليس فقط من أجل البقاء، وهي وإن فقدت بعض أرباحها نتيجة تراجع أسعار الصلب، فهي لم تفقد الأمل بقدرتها على النهوض من جديد.
الصلب العربي
طباعة
الموضوع |
إلى متى ستظل الأسواق العربية مستورداً صافياً
انطلاقة جديدة
2010: نحو مزيد من التركيز على الأقلمة
2009 : محطات على طريق مواجهة الأزمة
الصمود: طريق مواجهة الأزمة
هل المستوردات حل أم تهديد ؟
الصراع من أجل النجاح
استراتيجية الصمود ـ لا الانتظار
عام 2009 : نظرة إلى الأمام
الأزمة تغير قواعد اللعبة..
إلى أي مدى تشكل الأزمة الاقتصادية تهديداً للصلب..؟
متى تكون قوتنا في صادراتنا وليس في مستورداتنا؟
هل الدخول إلى صناعة الصلب مخاطرة ؟
أين تقف صناعة الصلب العربية؟
2007: ديناميكية جديدة لشركات الصلب العربية
زيادة المستوردات والتوسعات الجديدة
العبور: اتجاه جديد لشركات الصلب العربية
شركات الصلب تقود الاستثمار الصناعي
الدور المتنامي للقطاع الخاص
استراتيجية التوسع الإقليمي
«الصلب» أدخل ليبيا ملعب المصدرين
نظرة جديدة إلى صناعة الصلب العربية
قمة الصلب العربي 2007
ازدهار الاستثمار في صناعة الحديد والصلب
الوجه الجديد المتغير لصناعة الصلب العربية
هل أصبحت صادرات الصين تشكل تهديداً?
هل يسرع اندماج أرسيلور ـ ميتال في اندماج صناعة الصلب العربية
الصلب العربي: انطلاقة جديدة نحو المسـتقبـل
الصلب العربي 2006: استمرارية النمو
التحديات أمام صناعة الصلب العربية
|