التحديث الأخير: 10/08/2009 14:45:35
فرضت الأزمة العالمية على جميع الصناعات ، ومن بينها صناعة الحديد والصلب، حالة من عدم اليقين، نجمت بشكل رئيسي عن حدوث ما لم يكن متوقعاً من ركود كبير في أوضاع هذه الصناعة على أكثر من مستوى، تمثل بشكل رئيسي في تراجع الطلب وانخفاض الأسعار. وبالرغم من أن هذه الصناعة ظلت هي الأكثر تماسكاً بالمقارنة مع العديد من الصناعات الأخرى كصناعة السيارات، أو بالمقارنة مع المؤسسات المالية، أو البنوك التي أعلن العديد منها عن حالات إفلاس، إلا أن ما حدث على مستوى صناعة الصلب شكل صدمة كانت هي الأقسى خلال عدة عقود. لقد أوجدت هذه الصدمة حالة يصعب معها التنبؤ بما سوف يكون عليه الوضع خلال المرحلة القادمة، حيث أصبح «توقع غير المتوقع»، ليس استثناء، الأمر الذي جعل من القول بأن الأسوأ قد مضى، مجرد حالة تفاؤل، بالرغم من وجود مؤشرات إيجابية توحي بأن بعض خيوط الضوء أصبحت تلوح في الأفق، مما قد يعني بأن نهاية النفق لم تعد بعيدة. في ظل هذه البيئة التي تراجعت فيها ثقة المستثمرين، وسيطر فيها نوع من الخوف على العديد من أصحاب الأموال الذين خسروا جزءاً كبيراً من أرباحهم التي حصلوا عليها في فترات الازدهار، أصبح الإقدام على استثمارات جديدة يعتبر نوعاً من المغامرة، كما كان الحال قبل عدة سنوات، أي قبل دخول صناعة الصلب في دورة الازدهار، حيث كان مجرد التفكير بدخول مجال هذه الصناعة يعتبر نوعاً من المخاطرة، وهذا ما يفسر إلى حد بعيد إحجام القطاع الخاص العربي قبل حوالي عشر سنوات فقط عن الدخول إلى هذه الصناعة التي ظلت حتى نهاية التسعينيات مقتصرة على القطاع الحكومي، باستثناء عدد محدود من المستثمرين الذين كان لهم شجاعة الدخول إلى هذا القطاع، وهي نفسها الشجاعة التي أسست فيما بعد لدخول أوسع لعدد من المستثمرين من القطاع الخاص ميدان هذه الصناعة. إن ارتباط صناعة الصلب القوي بأسواق التصدير العالمية، حيث أن طناً واحداً من بين كل ثلاثة أطنان يتم إنتاجها يذهب إلى أسواق التصدير العالمية، جعل هذه الصناعة أكثر حساسية تجاه التغيرات التي طرأت على أسواق الصلب، ولكي تواجه هذه التغيرات، فقد لجأت إلى تخفيض إنتاجها من خلال تخفيض معدل استخدام الطاقات الإنتاجية المتاحة، حيث وجدت في ذلك حلاً يمكنها من أن تكون أكثر تجاوباً مع وضعية الطلب في الأسواق المحلية، وأكثر قدرة على التكيف مع أوضاع السوق العالمية، التي سيطرت عليها حالة الانكماش الاقتصادي. وقد عبـّرت صناعة الصلب عن مدى تجاوبها مع هذه التغيرات من خلال تخفيض معدل استخدامها للطاقة الإنتاجية على المستوى العالمي من 87.1 % في عام 2008 إلى 71.9 % خلال الربع الأول من عام 2009، كما تشير إلى ذلك بعض التقارير، وقد وصلت نسبة التخفيض في دول الاتحاد الأوروبي إلى 52.8 % وإلى 50 % في دول النافـتـا. وقد شكلت دول الشرق الأوسط الاستثناء الوحيد لهذه الحالة، حيث تزايد معدل استخدام الطاقة في دول الشرق الأوسط إلى ما يقرب من 88 % خلال الربع الأول من عام 2009 مقابل 83 % في عام 2008، كما تجاوز معدل الاستخدام في دول آسيا الــ 85 % في دول آسيا، حيث شكلت الصين والهند، المحركين الرئيسيين لهذه الزيادة في إنتاج الصلب خلال الأشهر المنصرمة من عام 2009. وإذا كانت صناعة الصلب الآسيوية قد شكلت خلال السنوات الماضية المحرك الرئيسي لنمو هذه الصناعة على المستوى العالمي، فإن صناعة الصلب في دول الشرق الأوسط، وتحديداً في الدول العربية، مرشحة لأن تلعب دوراً قوياًً في النمو المستقبلي لهذه الصناعة من خلال مشاريع التوسع الجديدة في عدد من الأسواق العربية، والتي ما زالت بالرغم من الأزمة العالمية، تعتزم المضي في تحقيق خططها التوسعية، وهذا ما تم التعبير عنه بوضوح خلال مؤتمر قمة الصلب العربي 2009 الذي انعقد في أبو ظبي، حيث أكدت عدة شركات عربية تصميمها على الاستمرار في تنفيذ مشاريع التوسع لديها، حيث شكلت شركة الإمارات لصناعات الحديد النموذج الأبرز في هذا المجال من خلال إنجاز المرحلة الأولى من التوسع والبدء للدخول في المرحلة الثانية التي سوف تزيد الطاقة الإنتاجية إلى 3 مليون طن سنوياً في عام 2011، وبحيث تصل الطاقة الإنتاجية في عام 2013 إلى 6.5 مليون طن/ سنة. لقد طرحت خطط التوسع المعلنة التي دخل بعض منها حيز التنفيذ، وبعض آخر ما يزال حيز الانتظار، تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التوسعات تتجاهل ما يحدث في بيئة هذه الصناعة من تغيرات، تدفع أو ينبغي أن تدفع إلى إعادة النظر ــ كما يرى بعض المحللين ــ في هذه التوسعات. لقد وجدت هذه التساؤلات طريقها إلى مؤتمر قمة الصلب العربي في أبو ظبي، مع ذلك توجد هنالك وقائع معينة تتمثل في زيادة الطلب في عدد من الأسواق العربية، حيث كانت السوق المصرية وبعض الأسواق العربية الأخرى، المثال الواضح لذلك، الأمر الذي أدى إلى زيادة تدفق المستوردات من الصلب، حيث تجاوزت المستوردات العربية من منتجات الصلب في عام 2008 الــ 35 مليون طن، وبذلك شكلت أكبر مستورد صاف للصلب على المستوى العالمي، كما تجاوز حجم المستوردات في الربع الأول من عام 2009 الــ 7 مليون طن، معظمها جاء من تركيا، وهو رقم يتجاوز حجم المستوردات لنفس الفترة من عام 2008، الأمر الذي عزز من الاتجاه إلى ضرورة أن تكون قوة صناعة الصلب العربية ليس فقط في حجم مستورداتها، وإنما أيضاً في حجم إنتاجها الذي سوف يتيح لها إمكانية أن تكون قوة تصدير أيضاً، خاصة بعد أن تم مؤخراً إلغاء القيود التي وضعت خلال السنوات الماضية على تصدير منتجات الصلب إلى الأسواق العالمية بحجة تلبية الطلب المحلي المتزايد. إن إجمالي إنتاج الصلب العربي يشكل اقل من 2 % من إجمالي الإنتاج العالمي، وهو أقل من حصة أي شركة من بين الشركات الثماني الأوائل على المستوى العالمي، وهذا يشكل بحد ذاته دافعاً قوياً للعمل من أجل استمرارية النمو في هذه الصناعة على المستوى العربي، حيث ما تزال إمكانيات التمويل متاحة بالرغم من تراجع السيولة نتيجة الأزمة، وما يزال السوق قادراً على الاستيعاب، وما تزال معدلات النمو السكاني العالية تدفع إلى مزيد من الاستهلاك ، وهي جميعها مؤشرات تشكل أساسيات لاستمرار التوسع وإقامة مشاريع جديدة. الصلب العربي
طباعة
الموضوع |
إلى متى ستظل الأسواق العربية مستورداً صافياً
انطلاقة جديدة
2010: نحو مزيد من التركيز على الأقلمة
2009 : محطات على طريق مواجهة الأزمة
الصمود: طريق مواجهة الأزمة
هل المستوردات حل أم تهديد ؟
الصراع من أجل النجاح
استراتيجية الصمود ـ لا الانتظار
عام 2009 : نظرة إلى الأمام
الأزمة تغير قواعد اللعبة..
إلى أي مدى تشكل الأزمة الاقتصادية تهديداً للصلب..؟
متى تكون قوتنا في صادراتنا وليس في مستورداتنا؟
هل الدخول إلى صناعة الصلب مخاطرة ؟
أين تقف صناعة الصلب العربية؟
2007: ديناميكية جديدة لشركات الصلب العربية
زيادة المستوردات والتوسعات الجديدة
العبور: اتجاه جديد لشركات الصلب العربية
شركات الصلب تقود الاستثمار الصناعي
الدور المتنامي للقطاع الخاص
استراتيجية التوسع الإقليمي
«الصلب» أدخل ليبيا ملعب المصدرين
نظرة جديدة إلى صناعة الصلب العربية
قمة الصلب العربي 2007
ازدهار الاستثمار في صناعة الحديد والصلب
الوجه الجديد المتغير لصناعة الصلب العربية
هل أصبحت صادرات الصين تشكل تهديداً?
هل يسرع اندماج أرسيلور ـ ميتال في اندماج صناعة الصلب العربية
الصلب العربي: انطلاقة جديدة نحو المسـتقبـل
الصلب العربي 2006: استمرارية النمو
التحديات أمام صناعة الصلب العربية
|