التحديث الأخير: 26/10/2009 11:40:34
شكل نموذج النمو المعتمد على التصدير، منهجاً اقتصادياً اعتمدت عليه عدة دول في العالم، حيث يقاس مستوى التقدم الاقتصادي، ليس بحجم ما تستورده الدولة، وإنما بحجم ما تصدره، وقد شكل هذا النموذج محفزاً لقيام عدد من الصناعات التصديرية، وكانت صناعة الصلب إحدى هذه الصناعات. وتوصف صناعة الصلب أساساً بأنها صناعة تصديرية، حيث أن أكثر من ثلث الإنتاج العالمي من الصلب يذهب إلى أسواق التصدير، وهناك حوالي طن واحد من بين كل ثلاثة أطنان يتم إنتاجها يبحث عن مكان له في أسواق العالم، وقد تزايدت هجرة أطنان الصلب إلى الأسواق العالمية خلال السنوات الماضية، نتيجة لتزايد الطلب على منتجات الصلب، وقد كانت صناعة الصلب في مقدمة الصناعات التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية، نتيجة لتراجع الطلب، وتراجع الصادرات، وزيادة التنافس بين المصدرين. لقد اختارت بعض صناعات الصلب في العالم العربي خلال السنوات الماضية إقامة صناعة تعتمد ليس فقط إلى التوجه إلى السوق المحلية، وإنما أيضاً كصناعة تصديرية، تستطيع من خلال صادراتها أن تحقق الانفتاح على الأسواق العالمية، عبر توجيه منتجاتها إلى هذه الأسواق، وتأكيد وجودها كصناعة قادرة على التنافس، وقد نجحت عدة شركات عربية في اختيار هذا التوجه، وأصبح لمنتجاتها حضورها في الأسواق العالمية. لقد اصطدم هذا التوجه نحو التصدير إلى الأسواق العالمية، بمعارضة قوية من الشركات المنافسة عالمياً، حيث نتج عنه توجيه تهمة الإغراق إلى عدد من شركات الصلب العربية التي دخلت أسواق التصدير العالمية. كما اصطدم هذا التوجه أيضاً، بعدد من القرارات والإجراءات التي اتخذت للحد من التصدير، وتقييد الصادرات بحجة أولوية توفير احتياجات السوق المحلية ، ومع أن هذه العوائق التي اتخذت قد ألغيت أو ألغي معظمها، إلا أنها تركت نتائج سلبية على حجم التصدير من منتجات الصلب إلى الأسواق العالمية، حيث تراجع حجم الصادرات من حوالي 25 % من إجمالي الإنتاج خلال بداية هذا العقد إلى أقل من 10 % خلال العامين الماضيين، كما فقدت بعض الشركات حصتها في أسواق التصدير العالمية. لقد أوجدت الأزمة الاقتصادية العالمية حالة من الانكماش وتراجع الطلب، وخاصة بالنسبة للمنتجات المسطحة، مما وضع صادرات الصلب في أزمة حقيقية أدت إلى توقف بعض المصانع المنتجة للصلب، أو تخفيض إنتاجها إلى المستويات الدنيا، وربما كان تأثر صناعة الصلب العربية بهذا الوضع، أقل مما هو بالنسبة لعدد من الصناعات في العالم، حيث أن تراجع الصادرات على مستوى الشركات العربية، عوض عنه ولو بشكل جزئي، تنامي الطلب المحلي الذي دفع أيضاً إلى تزايد كبير في حجم المستوردات التي بلغت 15.2 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2009 من مختلف منتجات الصلب. لقد سجلت مستوردات الدول العربية، وبشكل خاص خلال العامين الماضيين، وأيضاً في النصف الأول من عام 2009، زيادات مستمرة، حيث أصبحت المنطقة العربية تعتبر أكبر مستورد صاف على المستوى العالمي، كما أصبحت هناك عدة دول عربية تتصدر المراتب الأولى بين أكبر المستوردين على المستوى العالمي، وهو ما نلاحظه خلال النصف الأول من عام 2009، حيث سجلت كل من مصر والجزائر مراتب متقدمة بين أكبر عشر مستوردين على المستوى العالمي. وبالرغم من أن حجم الصادرات عالمياً قد انكمش كنتيجة لظروف الأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أن عدة أسواق عربية قد شكلت مقصداً رئيسياً لعدد من دول التصدير الرئيسية في العالم، ومن بين هذه الأسواق على سبيل المثال، السوق المصرية التي استوردت خلال النصف الأول من هذا العام 3.8 مليون طن مقابل 1.2 مليون طن لنفس الفترة من عام 2008، تليها في المرتبة الثانية الجزائر التي كانت مقصداً لصادرات 3.1 مليون طن من منتجات الصلب خلال النصف الأول من هذا العام مقابل 1.8 مليون طن لنفس الفترة من عام 2008. لقد شكلت المستوردات، وبشكل خاص من المنتجات الطويلة ضغطاً قوياً دفع المنتجين المحليين إلى تخفيض أسعارهم إلى حدود التكلفة، وأحياناً إلى أقل من ذلك لكي يحافظوا على موقعهم التنافسي مع المنتجات المستوردة، الأمر الذي ألحق ضرراً بصناعات الصلب المحلية، وبالتالي شكل تهديداً لمستقبل هذه الصناعة. يبقى السؤال إذا كان التصدير يقود النمو في عدد من الأسواق العالمية، فإلى أي اتجاه تقود المستوردات؟ ألا تشكل معظم المستوردات التي تدخل إلى الأسواق العربية، وبشكل يفوق حاجة هذه الأسواق، وفي إطار من التنافس السعري غير العادل، تهديداً لنمو وتطور صناعة الصلب في البلدان العربية التي تستخدم ما بين 60 ـ 70 % من طاقتها الإنتاجية، ثم ألا يعطي ذلك تبريراً لمطالبة شركات الصلب العربية بالحماية، أو لنقل باتخاذ إجراءات وقائية تحول دون إلحاق الضرر بهذه الصناعة، بالرغم من أن هذا الضرر قد حصل فعلاً. إن هذا المطلب يستحق الدفاع عنه وتبنيه، ليس فقط من قبل الاتحادات النوعية، أو الجهات النقابية، وإنما أيضاً من الجهات صاحبة القرار بهذا الشأن، وهو مطلب لجأت إليه العديد من الصناعات في العالم سواء في الدول الصناعية المتقدمة، أو في الدول الناشئة، وقد شكل هذا المطلب أسلوباً لمواجهة الخطر الذي تتعرض له هذه الصناعة من جراء الاستمرار في عمليات الاستيراد التي يخشى أن تتحول إلى «فقاعة» تعود بهذه الصناعة إلى المربع الأول للأزمة، التي عملت صناعة الصلب على، بهدف تقليل الخسائر التي لحقت بهذه الصناعة وأفقدتها بعض ما حققته من أرباح في فترة ذروة ازدهار الصلب. الصلب العربي
طباعة
الموضوع |
إلى متى ستظل الأسواق العربية مستورداً صافياً
انطلاقة جديدة
2010: نحو مزيد من التركيز على الأقلمة
2009 : محطات على طريق مواجهة الأزمة
الصمود: طريق مواجهة الأزمة
هل المستوردات حل أم تهديد ؟
الصراع من أجل النجاح
استراتيجية الصمود ـ لا الانتظار
عام 2009 : نظرة إلى الأمام
الأزمة تغير قواعد اللعبة..
إلى أي مدى تشكل الأزمة الاقتصادية تهديداً للصلب..؟
متى تكون قوتنا في صادراتنا وليس في مستورداتنا؟
هل الدخول إلى صناعة الصلب مخاطرة ؟
أين تقف صناعة الصلب العربية؟
2007: ديناميكية جديدة لشركات الصلب العربية
زيادة المستوردات والتوسعات الجديدة
العبور: اتجاه جديد لشركات الصلب العربية
شركات الصلب تقود الاستثمار الصناعي
الدور المتنامي للقطاع الخاص
استراتيجية التوسع الإقليمي
«الصلب» أدخل ليبيا ملعب المصدرين
نظرة جديدة إلى صناعة الصلب العربية
قمة الصلب العربي 2007
ازدهار الاستثمار في صناعة الحديد والصلب
الوجه الجديد المتغير لصناعة الصلب العربية
هل أصبحت صادرات الصين تشكل تهديداً?
هل يسرع اندماج أرسيلور ـ ميتال في اندماج صناعة الصلب العربية
الصلب العربي: انطلاقة جديدة نحو المسـتقبـل
الصلب العربي 2006: استمرارية النمو
التحديات أمام صناعة الصلب العربية
|