التحديث الأخير: 28/01/2010 13:31:28
مرت سنة 2009، أو لنقل مر معظمها وصناعة الصلب تنظر بعين قلقة إلى الحاضر، و تنظر بعين أخرى إلى ما سيأتي، وربما تكون هذه السنة واحدة من بين أكثر السنوات التي مرت خلال هذا العقد مشحونة بمواقف مختلفة فهناك من يستعجل نهاية هذا العام، أملاً بأن تكون الأزمة التي مرت بها الأسواق العالمية قد أصبحت وراءنا، وهناك من يخشى أن يحمل لنا العام القادم معه أزمات جديدة يجعلنا نستذكر عام 2009. وبغض النظر، عما إذا كان عام 2009 وبشكل خاص، الربع الأخير منه قد أوحى بأن الأزمة التي مرت بها صناعات عديدة، ومن بينها صناعة الحديد و الصلب قد أصبحت شيئاً من الماضي، إلا أنه أكد في الوقت نفسه قدرة صناعة الصلب على مواجهة الأزمة، وعلى التكيف مع الظروف المستجدة التي فرضتها الأزمة ، ليس على مستوى الإنتاج فحسب وإنما أيضاً في مستويات الطلب والأسعار، وقد يستدعي ذلك التوقف عند بعض المحطات الرئيسية التي مرت بها هذه الصناعة خلال عام 2009، وتتمثل في: مواجهة الأزمة بالتحدي، وقد اعتمدت هذا الأسلوب الشركات التي أكدت قدرتها على الاستمرار في تنفيذ مشاريعها القائمة، بهدف الوصول بهذه المشاريع إلى مرحلة الإنتاج، منطلقة من قناعتها بأن ذلك يمثل ديناميكية الخروج من الأزمة، وقد اعتمدت هذا الأسلوب عدة شركات عربية، كان أبرزها شركة الإمارات لصناعة الحديد، التي استكملت عدداً من مشاريعها، ووقعت على مشاريع جديدة، كانت تندرج ضمن خطة توسعها. مواجهة الأزمة بالتكيف مع ظروف ووضعية السوق حيث لجأت بعض الشركات إلى توقيف إنتاجها من بعض المنتجات التي واجهت حالة ركود في الأسواق المحلية والعالمية، ولكن إيقاف الإنتاج لم يكن يعني إيقاف البحث عن بدائل، أو عن مشاريع جديدة يحتاج إليها السوق المحلي، وهذه الديناميكية اعتمدتها شركة حديد عز التي أوقفت إنتاجها من المسطحات في مصنعها للصلب في السويس،ولكنها حاولت في الوقت نفسه، الاستفادة من الوقت الذي لم يكن ملائماً لإنتاج المسطحات بالدخول في مشاريع جديدة لإقامة وحدات للدرفلة الطولية، ولإنتاج الصلب الخام، وفي إطار من التكامل العمودي وبحيث تكون المشروعات الجديدة جاهزة للانطلاق في الوقت المناسب وحسب احتياجات السوق. مواجهة الأزمة من خلال إعادة النظر في توجيه الاستثمار إلى الأسواق المحلية الأكثر فاعلية، وكذلك أيضاً من خلال إلغاء بعض الإجراءات التي تم اتخاذها في وقت سابق، كوضع قيود على الصادرات، أو منع التصدير، وهي إجراءات فرضتها في وقت مضى ظروف الطلب المحلي المتزايد في الأسواق، إلا أن التغير في حجم الطلب أوجد ظروفاً جديدة، تطلبت اتخاذ إجراءات جديدة، تهدف إلى تدعيم الصادرات. الأولوية للطلب وليس للأسعار وقد كانت صناعة الصلب من بين أولى الصناعات التي استطاعت أن تكيف نفسها مع أوضاع السوق بالنسبة للأسعار، حيث خفضت أسعارها وبقرارات ذاتية من المنتجين، الأمر الذي عزز من العلاقة الإيجابية بين المنتجين و المستهلكين، وصحح من الصورة السلبية لصناعة الصلب التي كانت متهمة بأنها لا تبحث إلا عن الأرباح، وبالرغم من أن أسعار منتجات الصلب قد انخفضت بأكثر من 60 % خلال عام 2009، إلا أن ذلك لم يمنع المنتجين من الاستمرار في إنتاجهم لتلبية احتياجات السوق، بغض النظر عن هامش الربح، حيث غالباً ما كان الهدف هو تحقيق التوازن بين التكاليف والأرباح. التركيز على الأسواق المحلية، وقد اعتمدت هذه السياسة معظم الشركات العربية، الأمر الذي دفع بعض الشركات إلى المحافظة على كميات إنتاج مماثلة لما أنتجته في عام مضى، وأحياناً إلى زيادة إنتاجها، وحسب ما تتطلب حاجة السوق، حيث زادت شركة حديد السعودية إنتاجها خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2008، كما أن معظم الشركات قد زادت مبيعاتها خلال عام 2009، الأمر الذي عكس حالة النمو في الطلب المحلي. في المقابل، فإن شركات الصلب العربية قد واجهت زيادة كبيرة في المستوردات إلى أسواقها، بلغت ذروتها في السوق الجزائرية والمصرية، وقد نتج عن زيادة المستوردات وبشكل خاص إلى السوق المصرية، تصاعد دعاوى الإغراق، والمطالبة بوضع رسوم حمائية. لقد كان عام 2009 في مجمله عام التغيرات السريعة، بالنسبة لأسواق الصلب العربية والعالمية، و في الوقت الذي واجهت فيه معظم الأسواق العالمية حالة ركود قوية في الطلب، فإن أسواق الصلب العربية ظلت إلى جانب بعض الأسواق العالمية كالصين والهند، محتفظة بحيويتها، وظلت مقصداً يتنافس عليه المصدرون، ويبقى السؤال، لقد مضى عام 2009، فكيف سيكون عام 2010. الصلب العربي
طباعة
الموضوع |
إلى متى ستظل الأسواق العربية مستورداً صافياً
انطلاقة جديدة
2010: نحو مزيد من التركيز على الأقلمة
2009 : محطات على طريق مواجهة الأزمة
الصمود: طريق مواجهة الأزمة
هل المستوردات حل أم تهديد ؟
الصراع من أجل النجاح
استراتيجية الصمود ـ لا الانتظار
عام 2009 : نظرة إلى الأمام
الأزمة تغير قواعد اللعبة..
إلى أي مدى تشكل الأزمة الاقتصادية تهديداً للصلب..؟
متى تكون قوتنا في صادراتنا وليس في مستورداتنا؟
هل الدخول إلى صناعة الصلب مخاطرة ؟
أين تقف صناعة الصلب العربية؟
2007: ديناميكية جديدة لشركات الصلب العربية
زيادة المستوردات والتوسعات الجديدة
العبور: اتجاه جديد لشركات الصلب العربية
شركات الصلب تقود الاستثمار الصناعي
الدور المتنامي للقطاع الخاص
استراتيجية التوسع الإقليمي
«الصلب» أدخل ليبيا ملعب المصدرين
نظرة جديدة إلى صناعة الصلب العربية
قمة الصلب العربي 2007
ازدهار الاستثمار في صناعة الحديد والصلب
الوجه الجديد المتغير لصناعة الصلب العربية
هل أصبحت صادرات الصين تشكل تهديداً?
هل يسرع اندماج أرسيلور ـ ميتال في اندماج صناعة الصلب العربية
الصلب العربي: انطلاقة جديدة نحو المسـتقبـل
الصلب العربي 2006: استمرارية النمو
التحديات أمام صناعة الصلب العربية
|